ابن الجوزي
397
كشف المشكل من حديث الصحيحين
352 / 418 - وفي الحديث الثاني عشر : « جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة » ( 1 ) . صفوف الملائكة أن كل واحد بجانب الآخر . وقوله : « جعلت لنا الأرض كلها مسجدا » أي موضعا للسجود ، وهذا خارج مخرج الامتنان على هذه الأمة ؛ لأن الأمم المتقدمة كانوا لا يصلون إلا في كنائسهم وبيعهم ، وهذا لفظ عام خصت منه البقاع المنهي عن الصلاة عنها بدليل ، كما خص نكاح الذميات في عموم قوله : * ( ولا تنكحوا المشركات ) ( 2 ) * [ البقرة : 221 ] . قوله : « وجعلت تربتها لنا طهورا » فيه دليل على أنه إذا ضرب بيده على حجر لا غبار عليه لم يجزه ، لأن التربة التراب ( 3 ) . 353 / 419 - وفي الحديث الثالث عشر : « أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا » . إنما وقع إضلال القوم بمخالفة نبيهم . قال ابن عباس : قال موسى لقومه : تفرغوا لله عز وجل في كل سبعة أيام يوما ، فاعبدوه يوم الجمعة . فقالوا : لا ، إلا يوم السبت . وقيل : كان سبب اختيارهم السبت أنهم زعموا أن الله تعالى فرغ يوم السبت من الخلق ، فقالوا : فنحن نستريح فيه من عمل الدنيا ونتشاغل بالتعبد والشكر ، فألزموه عقوبة لهم . واختارت النصارى الأحد وقالوا : هو أول يوم بدأ الله فيه الخلق ، فهو أولى بالتعظيم . فهدانا الله ليوم الجمعة ، وهو اليوم
--> ( 1 ) مسلم ( 522 ) . ( 2 ) ينظر « الزاد » ( 1 / 246 ) . ( 3 ) مسلم ( 856 ) .